تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
277
محاضرات في أصول الفقه
المفهوم أيضا ، فهما متلازمان من هذه الناحية ، وليس مناط التساوي بينهما اتحادهما في جهة الصدق ، ضرورة أنه مناط الترادف بين المفهومين : كالإنسان والبشر ، حيث إن جهة الصدق فيهما واحدة وهو الحيوان الناطق ، بمعنى : أنهما مشتركان في حقيقة واحدة ، ولفظ كل منها موضوع بإزاء تلك الحقيقة باعتبار . مثلا : لفظ الإنسان موضوع للحيوان الناطق باعتبار ، ولفظ البشر موضوع له باعتبار آخر . وهذا بخلاف المفهومين المتساويين : كالضاحك والمتعجب مثلا ، فإن لكل منهما مفهوما يكون في حد ذاته مباينا لمفهوم آخر ، ضرورة أن مفهوم الضاحك غير مفهوم المتعجب ، فلا اشتراك لهما في مفهوم واحد وحقيقة فاردة ، وإلا لكانا من المترادفين لا المتساويين . كما أن جهة الصدق في أحدهما غير جهة الصدق في الآخر ، فإن جهة صدق الضاحك على هذه الذات - مثلا - هي قيام الضحك بها ، وجهة صدق المتعجب عليها هي قيام التعجب بها ، فلا اشتراك لهما في جهة الصدق أيضا . فالنتيجة : أن ملاك التساوي بين المفهومين : هو عدم إمكان تحقق جهة الصدق في أحدهما في الخارج بدون تحقق جهة الصدق في الآخر ، لا أن تكون جهة الصدق فيهما واحدة . وأما ملاك العموم والخصوص من وجه بين المفهومين : فهو أن تكون جهة الصدق في كل منهما أعم من ناحية من جهة الصدق في الآخر ، ومتحدة من ناحية أخرى من جهة الصدق فيه : كالحيوان والأبيض مثلا ، فإن طبيعة الحيوان الموجودة في مادة الاجتماع بعينها هي الطبيعة الموجودة في مادة الافتراق ، ولا تزيد ولا تنقص ، لفرض أن الفرد عين الطبيعي في الخارج ، فلا فرق بين الحصة الموجودة في مادة الاجتماع والحصة الموجودة في مادة الافتراق ، فإن كلتا الحصتين عين الطبيعة بلا زيادة ونقيصة ، وكذا البياض الموجود في مادة الاجتماع بعينه هو البياض الموجود في مادة الافتراق وفي موضوع آخر ، فإن كلا الفردين